د. عبداللطيف الرعود
في البدايه إنني لست إلا عربيا ً مسلما ً أؤمن بوحدة الأقطار العربية والإسلامية ولست من دعاة الفرقة والانقسام أو العنصرية البغيضة ، لكنني في المقابل أحب البلد الذي نشأت فيه حبا ً جما ً لا يوازيه حب سوى
حب بيت الله الحرام ومدينة رسول الله وبيت المقدس كما إنني أتوق لأرى البلاد العربية الإسلامية التي تناضل من أجل دفع الظلم والعدوان عن نفسها وقد تحررت وانتصرت ممثلة بفلسطين الحبيبة والعراق الجريح والسودان وأي قطر عربي وإسلامي آخر؛ وأتبرك من كل قطرة دم شهيد روى ثرى تراب الوطن من أجل عزة وكرامة العرب والمسلمين .
ما قصدته في هذا المقال هو الناحية السياسية فقط وما ينتج داخل المطبخ السياسي على أيدي طباخين سياسيين يقومون بإعداد وجبات سياسية حسب الأذواق و الأهواء والغايات منها الأساليب الرخيصة والقذرة أحيانا ً أخرى ، وقد أعد في هذا المطبخ من المؤامرات على القضية الفلسطينية على مدى عقود وما نشاهده الآن بأن نفس المطبخ يعد بمشاريع تآمرية ضد فلسطين والأردن معا ً بتهويد فلسطين وحل قضيته على حساب الأردن بتنصل إسرائيل من المعاهدات الدولية والقرارات الأممية الصادرة بهذا الخصوص .
*** و تمر هذه العلاقة بمراحل الوئام و الانفصام و على الشكل التالي
شرعية العقد ؟!
الأردن وفلسطين يكونان القسم الجنوبي من المنطقة التي يطلق عليها تاريخياً وجغرافيا بلاد الشام في العصر الإسلامي وبعد الحرب العالمية الأولى عرفت باسم سوريا الكبرى وبقيت البلاد وحدة واحدة بأرضها وسكانها حتى نهاية الحكم الفيصلي عام 1920 بعد عامين من إنشائه وعند انتهاء الثورة العربية الكبرى وفي 22تشرين الأول عام 1918 أصدرت بريطانيا بياناً قسمت فيه سوريا الطبيعية إلى ثلاث مناطق تنفيذاً لاتفاقية سايكس بيكو عام 1916 وقد سبق التقسيم القرار الصادر عن وزير خارجية بريطانيا بلفور عام 1917 والقاضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين .
رفض ممثلي الشعب هذا القرار واجتمعوا في دمشق في 6-8آذار 1920 وبما عرف بالمؤتمر السوري العام وأعلنوا وحدة البلاد بحدودها الطبيعية ، ونادوا بفيصل الأول ملكاً عليها ، غير أن بريطانيا وفرنسا لم تعترفا بإرادة الأمة وتم في مؤتمر سان ريمو في 25- نيسان - 1920 فرض الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان وفرض الانتداب البريطاني على العراق وفلسطين وشرق الأردن ، ورغم المقاومة العربية الشديدة إلا أن المستعمر قد فرض أمراً واقعاً بالقوة رغم المعارك الكثيرة التي خاضها المجاهدون والتي كان آخرها معركة ميسلون في 24- تموز-1920.
وقد شهدت الساحة الفلسطينية ثورات متعددة أهمها ثورة البراق عام 1929 ثم الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936.
ويحكم المسؤولية القومية المشتركة وحدة المصير المشترك وقد مد الشعب الأردني يد العون والمساعدة للشعب الفلسطيني لمساندته في الثورات المسلحة الساعية لتحرير ما اغتصب من فلسطين وإبقاء السيادة الفلسطينية عليها انضم للثوار مجموعات كبيرة من أبناء العشائر الأردنية وقامت بمهاجمة المستعمرات الصهيونية وكان أول شهيد أردني سقط على تراب فلسطين هو الشهيد كايد المفلح العبيدات من كفرسوم .
وعندما صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181في 29-تشرين الثاني عام 1947 والقاضي بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود والإعلان عن انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في 15 – أيار-1948 كانت الوكالة اليهودية تمتلك جميع مقومات الدولة في حين كان الشعب الفلسطيني منزوع السلاح ، فاستطاع اليهود احتلال ثلاثة أرباع فلسطين بالتواطىء مع بريطانيا وثم تهجير عدد كبير من الفلسطينيين تهجيراً قسرياً.
وعلى اثر اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 استطاع الجيش الأردني أن يحافظ على مدن الضفة الغربية وغور الأردن واستطاع الدفاع عن أسوار القدس وقد بلغ عدد شهداء الجيش الأردني في تلك المعارك 370 شهيد و1000 جريح إذا علمنا أن عدد الجيش في ذلك الحين لم يتجاوز ال5000 رجل بأسلحة بسيطة وبقيادة بريطانية مباشرة يضاف إلى ذلك أعداد من المتطوعين انظموا إلى جانب المناضلين من أبناء فلسطين.
وعند انتهاء العمليات العسكرية في فلسطين وقبول العرب التوقيع على الهدنة الدائمة مع إسرائيل ، وجد عدد كبير من القيادات الفلسطينية أن خير ضمان للمحافظة على الأراضي الفلسطينية هو قيام وحدة ما بين الأراضي المتبقية من فلسطين مع الأردن ، وقد انعقدت عدة مؤتمرات منها مؤتمر في عمان ومؤتمر آخر في أريحا ونابلس نادت جميعها بالوحدة مع شرق الأردن ، ومبايعة الملك عبد الله بن الحسين ملكا ًعلى فلسطين والأردن وقامت الحكومة بإصدار قوانين جديدة فلسطينية مشتركة وتم تعيين ثلاثة وزراء فلسطينيين لتمثل الضفة الغربية.
وقد أصدر مجلس الأمة الأردني الممثل للضفتين قراره التاريخي بتأييد هذه الوحدة في 24- نيسان عام 1950وتوالت الأحداث بعدها تباعا ً و قد شهد عام1952 صدور الدستور الأردني الجديد كما نودي بالحسين ملكاً للمملكة الأردنية الهاشمية وتسلم في الثاني من أيار عام 1953 سلطاته الدستورية . وفي عام 1956 تم تعريب الجيش وإقصاء الضباط الإنجليز عنه وعام 1957 تم جلاء القوات البريطانية، وفي عام 1967 سقطت الضفة الغربية مع الأجزاء العربية الأخرى التي احتلت نتيجة ما يسمى حرب الخامس من حزيران .
في عام 1970 رغم أحداث أيلول المؤلمة التي أدت إلى انتقال المنظمات الفلسطينية إلى لبنان لم يتأثر تماسك الوحدة الداخلية وتجاوز المواطنون تلك الأحداث وتم تثبيت الأمن على كافة مناطق المملكة .
الإتحاد الوطني 1971
جاء إعلان الاتحاد الوطني محاولة للإصلاح وسد الفراغ السياسي إلا أن الإتحاد قد اقتصر على تنظيم سياسي وحيد ولم يكن مهيأ بطبيعته لاستيعاب القوى السياسية المختلفة وقد تم إيقاف العمل فيه ومن ثم إلغاءه .
المملكة المتحدة
أعلن الملك حسين في 15-3-1972 عن مشروع أقامة المملكة المت
المزيد